المقريزي
696
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
ولمّا نجزت العمارة ، وقف عليها الملك المنصور من الأملاك - بديار مصر وغيرها - ما يقارب ألف ألف درهم في كلّ سنة ؛ ورتّب مصارف المارستان والقبّة والمدرسة ومكتب الأيتام . ثم استدعى قدحا من شراب المارستان وشربه وقال : « a » اشهدوا عليّ أنّي « a » قد وقفت هذا المارستان « b » على من هو مثلي إلى من هو دوني « c » ، وجعلته وقفا على الملك والمملوك والجندي والأمير والكبير والصّغير والحرّ والعبد ، الذّكور والإناث . ورتّب فيه العقاقير والأطبّاء وسائر ما يحتاج إليه من به مرض من الأمراض . وجعل السّلطان فيه فرّاشين من الرّجال والنساء لخدمة المرضى ، وقرّر لهم المعاليم ، ونصب الأسرّة للمرضى ، وفرشها بجميع الفرش المحتاج إليها في المرض ، وأفرد لكلّ طائفة من المرضى موضعا : فجعل أواوين المارستان الأربعة للمرضى بالحمّيّات ونحوها ، وأفرد قاعة للرّمدى ، وقاعة للجرحى ، وقاعة لمن به إسهال ، وقاعة للنساء ، ومكانا للمبرورين ينقسم قسمين : قسم للرّجال ، وقسم للنساء . وجعل الماء يجري في جميع هذه الأماكن ، وأفرد مكانا لطبخ الطعام والأدوية والأشربة ومكانا لتركيب المعاجين والأكحال والشّيافات « 1 » ونحوها ، ومواضع تخزّن فيها الحواصل ، وجعل مكانا تفرّق فيه الأشربة والأدوية ، ومكانا يجلس فيه رئيس الأطبّاء لإلقاء درس طبّ ، ولم يحصر / عدّة المرضى ، بل جعله سبيلا لكلّ من يرد عليه من غني وفقير ، ولا حدّد مدّة إقامة المريض به ، بل يرتّب منه لمن هو مريض بداره سائر ما يحتاج إليه . ووكّل الأمير عزّ الدّين أبيك الأفرم الصّالحي أمير جندار « 2 » ، في وقف ما عيّنه من المواضع وترتيب أرباب الوظائف وغيرهم . وجعل النظر لنفسه أيّام حياته ، ثم من بعده لأولاده ، ثم من بعدهم لحاكم المسلمين الشّافعيّ . فضمّن وقفه كتابا تأريخه « 3 » يوم الثلاثاء ثالث عشرين صفر سنة
--> ( a - a ) إضافة من المسوّدة . ( b ) إضافة من المسوّدة . ( c ) بولاق : على مثلي ومن دوني . ( 1 ) الشّيافات : أدوية للعين ونحوها . ( 2 ) انظر مراجع ترجمة الأمير عزّ الدين أيبك الأفرم الصّالحي النجمي ، المتوفى سنة 695 ه / 1296 م ، فيما يلي 804 . ( 3 ) وصل إلينا كتاب وقف السّلطان المنصور قلاوون على مصالح البيمارستان المنصوري وهو محفوظ بمجموعة محكمة الأحوال الشخصية بدار الوثائق القومية بالقاهرة ، ونشره محمد محمد أمين بعنوان : « وثائق وقف السّلطان قلاوون على البيمارستان المنصوري » في نهاية الجزء الأوّل من كتاب « تذكرة النبيه » لابن حبيب ، القاهرة - دار الكتب المصرية 1976 ، 295 - 396 .